سليمان الدخيل
87
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
ويتنافسون فيما يظهرونه هناك من زيهم ، ويباهون بما يعدونه لقصفهم ، ويعمرون شطه وديره وحاناته ويضرب لذوي البسطة منهم الخيم والفساطيط ، ويعزف القيان ويتمتع الناس هناك باللهو والطرب . ويكثر الغناء « 1 » . وأعياد النصارى ببغداد يقسمونها على أعياد معروفة فالأحد الأول منه عيد دير العاصية ، وهو على ميل من سمالو والأحد الثاني دير الزريقية والأحد الثالث دير الزندورد والأحد الرابع دير درمالس ، هذا وعيده أحسن عيد ، يجتمع نصارى بغداد إليه ، ولا يبقى أحد ممن يحب اللهو والطرب إلا تبعهم ، ويقيم الناس فيه الأيام الطوال « 2 » . وكان هناك مواسم أخرى يحتفل بها العباسيون منها النوروز وهو أول أيام السنة عند الفرس ، وأحد مواسمهم القديمة ، وفد نهى العرب أهل فارس بعد الفتح - عن الاحتفال بهذا العيد ، غير أن العباسيين في عصرهم الأول أباحوا الاحتفال به « 3 » ، وكان الناس يتيادلون فيه الهدايا ، والخليفة يوزع على الناس أشياء منها صور مصنوعة من عنبر 31 ) . ويأتي بعد عيد النوروز بمائة وأربعة وتسعين يوما عيد المهرجان ويعتبر أول أيام الشتاء ، وظل إلى جانب النوروز أكبر الأعياد ، وكان الناس يتهادون فيه ، وتخلع في هذا العيد على القواد وكبار رجال الدولة ملابس الشتاء ، وكان العامة يغيرون فيه الفرش والثياب ، وكثيرا من الملابس ، وكان هذا العيد يمتاز خاصة بأن الرعية يهدون فيه السلطان « 4 » . ( ج ) الموسيقى والغناء والمجالس الاجتماعية كانت مجالس الخلفاء العباسيين والآمراء والوزراء وكبار رجال الدولة تضم الندماء والمغنين ، فالندماء يقصون النوادر الآدبيه ويرون الأشعار ، أما المغنون
--> ( 1 ) الديارات للشابستى ص 30 . ( 2 ) المصدر السابق ص 3 . ( 3 ) متز : الحضارة الإسلامية ص 287 . ( 4 ) الجاحظ : التاج ص 146 .